الشيخ فاضل اللنكراني
506
دراسات في الأصول
زاد » العموم من وجه أيضا ؛ لأنّ « من زاد » يشمل العمد والسهو معا ، ويختصّ بالزيادة ، والحديث يختصّ بصورة السهو ونحوه ، ويشمل الزيادة والنقيصة معا ، فيجتمعان في الزيادة السهويّة ، ويفترقان في الزيادة العمديّة وفي النقيصة السهويّة . هذا بناء على شمول « من زاد » لصورة العمد أيضا . وأمّا لو قلنا بعدم شموله لها ، إمّا للانصراف ، وإمّا لعدم تعقّل الزيادة التي يعتبر فيها أن يؤتى بالزائد بعنوان كونه من المكتوبة مع العلم والالتفات بعدم كونه منها ، كما لا يخفى ، فتصير النسبة بينهما العموم مطلقا ؛ لأنّ « من زاد » يختصّ بالزيادة السهويّة ، والحديث يشمل النقيصة السهويّة أيضا ، ومقتضى القاعدة حينئذ تخصيص « لا تعاد » بصورة النقيصة والالتزام بأنّ الزيادة توجب الإعادة . وكيف كان ، فبناء على أحد الوجهين الأوّلين الذين تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، فهل اللازم إعمال قواعد التعارض ، أو أنّ أحدهما أرجح في شمول مورد التعارض . فنقول : ذكر الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه اللّه : أنّ الظاهر حكومة قوله : « لا تعاد » على أخبار الزيادة ؛ لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة ، كالحدث والتكلّم وترك الفاتحة ، وقوله : « لا تعاد » يفيد أنّ الإخلال بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به إذا وقع سهوا لا يوجب الإعادة وإن كان من حقّه أن يوجبها « 1 » . انتهى . وتبعه على ذلك جمع من المحقّقين المتأخّرين عنه ، ولكن قال المحقّق الحائري
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 238 - 239 ، نهاية الأفكار 3 : 442 ، نهاية الدراية 4 : 374 - 375 .